القاضي سعيد القمي
100
شرح توحيد الصدوق
الخبر في تفسيره : « استوى من كلّ شيء فلا يقرب منه قريب ولا يبعد منه بعيد » ؛ « 1 » فاحتفظ بذلك واللّه المعين . ليعرّف بذلك ربوبيّته ويمكّن فيهم طواعيته [ تعريف الربوبيّة ] هذا التعليل لإرادة خلق الثّقلين . والفعلان من باب التفعيل . و « الطواعية » ، هي الإطاعة كالكراهية بمعنى الكراهة وكلتاهما بتخفيف الياء التحتانيّة . اعلم ، انّ « التّعريف » إنّما هو إبانة الشيء وجعله ظاهرا مكشوفا ولمّا كان عالم الرّبوبيّة عظيم الفسحة طويل الوسعة بحيث لا يحيط به مدرك من المدارك العالية والسافلة وكان في حقائق الأسماء النّورية الواقعة في أفق ذلك العالم الشريف أن يفيض من نورها على ما في حيطتها من المظاهر الواقعة تحتها وتطلع من مطالعها ليستضيء ما يحاذيها « 2 » من أراضي عالم الكون بأنوارها ، وقع الأمر « 3 » الإلهيّ بإظهار ما استودع فيها من الأنوار وإبراز ما يكمن فيها من الأسرار ليعلم كلّ أنّهم عباد مربوبون ، وأذلّاء داخرون ، وكلّهم للّه مطيعون منقادون ، لا يملكون لأنفسهم ضرّا ولا نفعا ولا حياة ولا نشورا ، « 4 » وقد نطق بذلك المعنى ، ألسنة تراجمة الوحي وأعلام الهدى ، منها : « باسمك الّذي خلقت به العرش والكرسىّ وباسمك الّذي خلقت به السّماوات والأرض » « 5 » ومنها ، ما يحضرني من دعاء ليلة الاثنين : « باسمك الّذي سخّرت به اللّيل والنّهار ، وأجريت به الشّمس والقمر والنّجوم ،
--> ( 1 ) . التوحيد : باب معنى قوله : « الرحمن » ص 315 ؛ علم اليقين 1 / 63 . ( 2 ) . يحاذيها : يحاذيهما م ن د . ( 3 ) . جواب : « لمّا كان عالم الربوبية » . ( 4 ) . مقتبس من سورة الفرقان : 3 . ( 5 ) . مرّ في شرح الحديث 27 من الباب الأوّل ، ص 53 .